المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
115
أعلام الهداية
فأهل البلاد الاسلامية لم يعرفوا شؤون دينهم معرفة كافية ، وقد كان يوجد في بلاد الشام من لا يعرف عدد الصلوات المفروضة ، حتى راحوا يسألون الصحابة عن ذلك « 1 » . إن الدور المشرق الذي قام به الإمام الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) في نشر الفقه وبيان أحكام شريعة اللّه كان من أعظم الخدمات التي قدّماها للعالم الاسلامي . وسعى إلى الأخذ من علومها أبناء الصحابة والتابعون ، ورؤساء المذاهب الاسلامية كأبي حنيفة ومالك وغيرهما ، وتخرج على يد الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) جمهرة كبيرة من الفقهاء كزرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم وابان ابن تغلب ، وإليهم يرجع الفضل في تدوين أحاديث الإمام ( عليه السّلام ) وقد أصبحوا من مراجع الفتيا بين المسلمين ، وبذلك أعاد الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) للإسلام نضارته وحافظ على ثرواته الدينية من الضياع والضمور . ومن الجدير بالذكر أن الشيعة هم أول من سبق إلى تدوين الفقه . فقد قال مصطفى عبد الرزاق : « ومن المعقول أن يكون النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة لأن اعتقادهم العصمة في أئمتهم أو ما يشبه العصمة كان حريا إلى تدوين أقضيتهم وفتاواهم » « 2 » . وبذلك فقد ساهمت الشيعة في بناء الصرح الاسلامي ، وحافظت على أهم ثرواته . . . ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في فقه أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذي هو مستمد من الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) .
--> ( 1 ) سنن النسائي : 1 / 42 . ( 2 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة الاسلامية : ص 202 .